علي بن أحمد المهائمي
14
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
ولا أتم في الاعلام من خطابه لكن خطابه الأزلي لا يفهمه الا كمل الأنبياء الا إذا يسر تنزيله على لسان بعضهم ( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ ) بان جعلناه ( بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) بأنك تجعلهم من أهل مودّته أو من المشفوعين لهم ( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ) يخاصمون في باب الايمان والاعمال ولا يسلمون مرتبة الشفعاء ولا كونهم لا يملكون الشفاعة ( وَ ) يكفى في انذارهم أن يقال لأحدهم ( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ) بهذا اللدد اهلاكا كليا ( هَلْ تُحِسُّ ) بالبصر أو اللمس ( مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) أي صوتا خفيا يسمع من قبورهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين * ( سورة طه ) * سميت به لدلالته على كمالاته صلّى اللّه عليه وسلّم المقتضية كمال سعادة اتباعه فيما أنزل عليه من أكمل السعادات وهو من أعظم مقاصد القرآن [ تفسير بسم الله ] ( بِسْمِ اللَّهِ ) المتجلى بجوامع كمالاته في نبيه وكتابه ( الرَّحْمنِ ) بانزال ذلك الكتاب على ذلك النبي ( الرَّحِيمِ ) باسعاد من اتبعه فيه ( طه ) أي يا طاهرا عن النقائص وأسباب الشقاوة هاديا إلى الكمالات وأسباب السعادة أو يا طالع الهمة أو يا طالبا للحق هاربا عما سواه أو يا طيبا هبة استعداده أو نحو ذلك مما يناسب المقام ( ما أَنْزَلْنا ) من مقام كمال جودنا وهبتنا ( عَلَيْكَ ) أيها المتصف بهذه الصفات ( الْقُرْآنَ ) الطاهر عن النقائص وأسباب الشقاوة الهادي إلى الكمالات وأسباب السعادة أو الذي لا يطلع عليه الا طالع الهمة أو الذي لا يستفيد به الا طالب الحق الهارب عما سواه أو الطيب استعداده ( لِتَشْقى ) فان الشقاوة تنافى الطهر عن النقائص وعن أسبابها والهداية إلى الكمالات وأسباب السعادة ولا تنال طالع الهمة ولا طالب الحق الهارب عما سواه ولا طيب الاستعداد ( إِلَّا تَذْكِرَةً ) فإنها لو كانت شقاوة ( لِمَنْ يَخْشى ) لكان انزاله شقاوة لك لكنها أجل أسباب السعادة لمن يخشى ( تَنْزِيلًا ) له من سماوية الانسانية إلى أرضية البهيمية ( مِمَّنْ خَلَقَ ) في الانسان الانسانية والبهيمية كما خلق في العالم الكبير ( الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ) بل خلق فيه اسرار العالم لأنه استوى على قلبه باسمه الرحمن كما ظهر به في عرشه إذ ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) وانما خلق فيه ذلك لأنه وان ظهر فيه هذا الظهور الكلى فله أن يظهر فيه ظهورات جزئية مختلفة علوا وسفلا وتوسطا ونزولا إلى أسفل السافلين إذ ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى وَ ) ليس ظهوره بمقتضى ظاهر الاستعداد فقط ليأمن صاحبه لأنه ناظر إلى الاستعداد الظاهر والباطن جميعا نظره إلى الأقوال الظاهرة والباطنة فإنك ( إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ ) أو تخفه فإنهما يستويان عنده ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ ) الذي يطلع عليه صاحبه ( وَأَخْفى ) هو ما لا يطلع عليه صاحبه وانما أحاط عمله بالكل لإحاطة الهيته بالكل إذ ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) وانما اختلف ظهوره مع وحدته إذ ( لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) التي بهما ظهوره لاقتضاء جمالها أن تظهر بجلاله ( وَ ) كيف يغتر بما ظهر به مع أنه قد يريد في الباطن غيره ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ) أراه مطلوب ظاهر قلبه وأراد مطلوب باطنه ( إِذْ رَأى ناراً ) كان يطلبها